Monday, May 20, 2013

أمٍ تبوح وعطرٍ يفوح


حدثني عن الام المخاض، وكلمني عن سهر الأم على رضيعها، قل لي شعورها وهي تلاحظ تقدمه ونموه لحظة تلو الأخرى في طفولته، كيف تفرح عندما يخطو أمامها أولى خطواته؟ صف لي سعادتها يوم رأته في زي المدرسة في يومه الأول. خذني في رحلة العمر وهي تتذكر ذكريات الطفولة وتعبها أثناء مرحلة الشباب، حالمةٌ ان تراه قد أتم تعليمه ثم تحضر حفلٍ يزف فيه لعروسه او حلمها ان تحمل حفيداً… حدثني عن الصلاة والدموع والعطاء والمحبة والخوف والقلق والتعب والتربية والتنشئة والمعاناة والجهد والطاقة والصبر والليل وطول البال وقوة الاحتمال والاحلام والطموحات الذين ينتهون في لحظة دون عودة ولا أمل… لقد زرعت بالدموع ولم ولن تحصد… نعم فقد خرج الابن ولن يعود.

صديقي المشكلة لا تكمن فيما سبق، فهذا حال الكثيرين الذين يسمح لهم الرب بهذا الاتون المُحمى… ولكن الموضوع ببساطة انها اليوم تقف على مِنبر الاتون هذا لتتحدث إلينا، فانت تسمع ممن لم نسمع صوتها على مدار سنين طوال كمن يهللون كثيراً، او يعظون بالشعر والنثر والفصحى والفصاحة والصحافة والسياسة والفلسفة… الأخت منرڤا هي التواضع المذهل، والهدوء الوقور الذي لم أره من قبل. نعم في هذا المشهد الذي ابكى من كان خلف الكاميرا، تفتح فاها فتعلمنا كسيدها، واقتبس من كلماتها ما اقتبسته لوصف ابنها والذي ينطبق عليها تماماً؛ انها قارورة الطيب التي لن تشعر بها إلا عند كسرها فتفوح الرائحة الذكية ويمتلئ العالم من طيبها الطيب والنفيس. بل دعني أقول انها انسحقت واكتوت بكل ما تحمله الكلمة من حقيقة في هذا المشهد. لم تسكت ولم تسقط، لم تنهار رغم النار. لقد تركت كل شيئٍا قديماً إيمانا منها بالدور الذي أكرمها الرب به، فصارت ربة أسرة مؤثرة. وان كانت قد فقدت ما لا يُعوض من هذه الأسرة ولكنك تجدها تتحدث للأبناء والإباء، واعظة ومُرشدة، ناصحة ومُعلمة اياهم بعد أيامٍ قليلة من موت ابنها. تكلمهم في ابتسامة مؤثرة عن الأولويات والأبدية والعطاء والمحبة والخدمة والبذل والتواضع والشكر وغيرها الكثير… وكأنها تُقلّب صفحات قصة حياة ابنها الحلو لتُخرج منها دروساً لمن يسمعها، فقد فتحت جنة ابنها ليقطف ويلتقط منها كل عاقل ازهاراً وثماراً واثماراً، كنوزاً واطياباً. علمتنا ان هناك حقائق أخرى أكثر حقيقةً يجب ان نعيش لها، فعمت الاستفادة من هذه الحبة المحبوبة التي ماتت لتأتي بثمر كثير متشبهة بسيدها الكريم. 

ثمر؟ الم تقل قبل قليل انها زرعت ولم ولن تحصد؟ نعم انه إكرام سيدها، فبعد ساعات قليلة رأت ثمراً متكاثراً ومتناثراً في كل ربوع الارض، ثمراً عاشت وماتت قبلها ملايين الأمهات ولم يرون عُشر ما رأته تلك الام. فتراها وقد تنازلت عن حقها في الثمر الأرضي من الشهادة والتكريم والزواج وفرحة الأحفاد، لتربح شهادة الآلاف والتكريم الإلهي والزفاف السماوي بالإضافة الى أحفاد كثيرين أتى بهم ماركو لمعرفة الرب في حياته ورقاده.
انها شعرت بإكرام الرب ان يجوزها نفس سيف المطوبة قديماً، فقبِلت دون ضجر او لوم. مازال الرب يتكلم لنا من خلال أشخاص مُعاصرين حولنا، انجيل معاش؛ يشهد عن صحة الكتاب المقدس وصدق كلامه وصلاحيته لكل العصور والخلفيات والثقافات، انجيل يستخدمه الله بكل قوة في وقتٍ زرع إبليس الرفض في نفوس البشر ان يقرؤوا الكلمة المكتوبة. وختمت بنفس الترنيمة التي شغلني بها الرب في ذلك اليوم إذ كانت صلاتي ان تكون شعارنا والأسرة: في قلبي كما انت لا يعتريك سيدي تغير البتة…  تعلو الحياة بي أو ربما تهـوي لكنـك في قلبي لا لا تـتـأثـر… في دمعة العين وكثـرة الشجن ها تعزياتك تلـذ لي في داخلـي… ستبقى شامخاً في قلبي، حبي سندي... في قلبي كما انت لا يعتريك سيدي تغير البتة…


Friday, May 17, 2013

نجوى وليم…

نجوى وليم…

هذه البطلة التي إذا كان الكتاب المقدس يُكتب في زمننا لذكرها وطوّبها بلا شك ولا جدال، أنها الجندي الذي حارب على مدار العمر ليكرم الرب في عطيته لها وجرعة الألم والصبر. أنها من عاشت مبتسمةً، راضية، شاكرة ومشجعة زوجها على مدار رحلة اجتازت الخمسة عشر عاما من المرض، نعم انها من حفظت العهد عندما قالت "في الصحة والمرض"رافقته الرحلة بكل ما شملت كلمة معين من معان الحب والعطاء، التضحية والتفان، العون والمعية. في مشقات والام وضيقات وضغوط وكوارث وكروب وحروب الحياة. رايتها ترد نفسه في لحظات كاد الشيطان ان يحطمه بأسئلة لا يعرف إجابتها مخلوق. رافقته، ساندته بكل حب فعاش يخدم سيده رغم الألم بكل فرح ورغم الحروب بكل إيمان. أكيد صلت كثيراً طالبة الشفاء له، أكيد حلمت ان تعيش كباقي من حولها دون هذا الضغط الذي لم ينقطع لحظة. ولكن الله رأى فيها قوة الاحتمال الجبارة هذه، فانه لا يعطي فوق الاحتمال. وظلت طوال هذه السنوات تستقبل مرض تلو الآخر وتجربة تلو الآخري في اغلب أعضاء جسد زوجها، هذا الجسد الذي اتحدت به أفلا تشعر بألمه ووجعه؟! أكيد أنها حلمت ان تقاسمه الألم في جسدها لتخفف عنه. ومع كل هذا فلم اسمع منها سوى الشكر الحقيقي من القلب والثقة الثابتة في الله. وكأنها ترى ما لا يرى، ولا ترى ما يرى وكأنها بدأت من حيث انتهى العقل والمنطق والطب والمنظور نعم انه الإيمان الحي المعاش، انطلقت بكل قوة تلعب أدوارها كزوجة وكام وكزوجة ابن وأدوار أخرى كثرة. فقد اخرجت معه للعالم ثلاث ابطال يكرموا الرب ليس لان الظروف سهلة ولكن رغم الظروف العاصفة. رايتها تخدم أبويه سنوات بمثالية لا يمكن ان تُصطنع أو ثُمثل بكل الحب والتقدير. 

واليوم ودعت زوجها للمجد حيث يبدأ الفراق الذي لحين على الرجاء اليقين، نعم أنها ستلقاه قريباً مع سيده ولكن دون خيمة المرض وخيبة الطب. أنها لم تطوي صفحة، وان كانت اليوم قد تيقنت بان صلوات كثيرة لم تُستجاب ولن تُستجاب ولكنها اليوم تتوج لانها جازت الاختبار. أنها سيدة لها رسالة ومازالت تؤديها، انها مرحلة جديدة من الحياة بدات، فرغم دموع الفراق التي سالت اليوم في سكون لكنك تراها القوية بإلهها فقبل ان تمر الأربع وعشرون ساعة تقوم بكل الأدوار بكل قوة. هل يمكن ان تكون هذه القوة لها مصدر آخر غير لمسة من خالق الكون لابنته التي تكرمه؟! لا، أنها من اجتازت أحلك الظروف واليوم تُشرق عليها شمساً جديدة لم تراها منذ زماناً بعيداً، فهي ترى زوجها وقد أعتق من هذا الجسد الهزيل الذي هلهله المرض واشقته بل شققته التجارب والفحوصات. نعم اليوم تراه بالإيمان تكرّمه السماء وتستقبله الملائكة واتخيل ان هناك استعدادات خاصة في السماء لاستقبال هذا الرجل. أقول هذا ليس لتكريمه وان كان وبلا شك يستحق التكريم ولكن لتمجيد السيد في إتمام مقاصده من خلال شخص عاش حياة مختلفة لمجد الله. 

أنه درسا عمليا لنا جميعاً قد دفعت هذه الأسرة ثمنا باهظاً كي ما نتعلمه. كفانا تهاون وهوان. يا نساء العالم استفيقوا عودا إلى صوابكن واعرفوا ما هى ادواركن ورسالتكن؟ اين أنتن من العشرة مع الله؟ اين انتن من أزواجكن؟ اين أولادكن؟ اين قدراتكن ومواهبكن التي وهبها لكن الله لتغيروا العالم من حولكن. كفاكن سخافات عيشوا كما يليق بما دُعيتم له. اغلب من اعرفهن منكن لا يتحمل عُشر ما تحملته هذه الزوجة، راجعوا تزمراتكن وململتكن، افحصوا أهدافكن ودوافعكن، امتحنوا أحلامكن وتطلعاتكن، راجعوا اولوياتكن وترتيبها ولا تستخفوا بيد الله القوية، فان كانت ما عاشته هذه الزوجة كان لإكرام وتمجيد سيدها فقد تعيشه أخرى تحت التأديب. أنا لا اخيفكن ولكني أصرخ في وجوهكن قبل فوات الأوان.

الله يرحمه،

دعوة يدعوها الملايين منا عند فقد شخص عزيز وغالي، انها محاوله صادقة ان يتوسطوا له عند الله ليرحمه من أنواع عذاب مختلفة يعرفونها بعد الموت. يطلبون الرحمة لمن مات، يطلبون من الله ان يُشفق عليه ويجيز عنه ما يتوقعون ان يجتازه الميت بعد ان فارقت روحه الجسد…
هنا الحقيقة، من منظور إيماني وقتاعتي واعتقادي هذه الكلمة هي عبث كبير ولهو خطير… فبمجرد ان تنفصل الروح عن الجسد لا يمكن ان يحدث تغير... فان قرار قبول الرحمة هو قرار الشخص في حياته، فالله لا يريد ان يُهلك أحداً وكل من يرفض ربوبية الله على حياته هو من لن يُرحم حتى ولو ترحمت عليه البشرية كلها… من انت لتتوسط له؟ هل انت بلا خطية؟ هل انت في مرتبة أعلى منه؟ انه مع شديد الأسف مجرد عبث. نعم وبكل وقار وحسرة واسف وحزن واسى قد يكون هذا العزيز الذي فقدته يتمنى ولو لحظة من العمر ليتوب فيها لله ويعترف به رباً وسيداً ومخلصاً، ولكن مع كل الأسف لا أمل ولا فرصة ولا مجال للرجوع. لماذا؟ لانه ببساطة كانت له الفرصة كاملة ورفضها اثناء فترة بقائه على الارض. فالاجدر بنا ان نتيقن من موقفنا من الابدية كل واحد على حده، لان ترحمات الاهل والاقارب والاصدقاء لن تغير شئ من وضعي بعد الموت، ومن هنا اضمن ابديتي واستكمل رسالتي واسعى للإنسان أثناء حياته ليعرف الله ويعترف بسيادته على حياته فتُضمن أبديته بعد موته. بدلاً من اللهو بعد موته في أمور لن تتخطى حاجز المشاعر الرقيقة والمجاملات اللطيفة دون تاثير يخترق حاجز الحقيقة.

Thursday, May 16, 2013

بضع خطوات للخلف..

انه لمن المعروف ان رجل الله في العهد القديم ينقل ويُمثل فكر الله بين البشر. في وقت لا مطر فيه وفي انتظار مجاعة حتمية حدثت تلك القصة: طلب نبي من أرملة أن يشرب، في كثير من الاحيان يطلب الله منا أمور في مقدورنا تنفيذها، فلا مانع أن نضحي بكوب ماء من أجل السيد، هذا ما قد فعلته تلك الأرملة وكأنها تمدح نفسها وفخورة لكرمها وإكرامها لرجل الله في كوب الماء هذا في زمن ندرت المياه فيه، فقامت لتأتي بها دون أسئلة ولا اعتراض.
ثم عاد وطلب إيليا من الارملة أن يأكل، لقد عمّق الطلب قليلاً إذ طلب كِسرة خبز في زمن المجاعة، وكأنه يختبر الى أي مدي ستتجاوب معه. لم تُخفي المرأة قلقها فأفصحت أنها أخر وجبة عندها ثم الموت مُحتَم لها ولولدها. وكأنها تقول "هل هذا معقول؟ فان كنت أنت وأنت نبي الله ليس لديك خبز فكيف سيكون حالي وانا المرأة الوحيدة والضعيفة؟!" ولكن بعد حوار مُطمئن أخذها الى طلب أعمق، إذ طلب منها أن يأكل هو أولاً، ولتأكل هي وابنها اخيراً، كثيراً ما يضعنا الله في هذا الامتحان المتكرر "هل أنا الأول؟" و"هل انا الاول رغم الواقع المنظور والغير المنطقي؟" لقد قال إيليا أن البركة لن تنقطع من البيت فالزيت لن ينقص والدقيق لن يفرُغ؛ وهنا شعرت الأرملة ان البركة تستحق المجازفة، نعم فخطر الموت عبر وأكلت ليس هي وأبنها ورجل الله فقط ولكن بيتها أيضاً حتي جاء المطر..
ولكن في بُعد أعمق واكثر حساسية وألم أخذ الرب الولد؛ ابنها وحيدها، وهنا المحك، فهو لم يسألها قبل ان يأخذ الولد لأنه يعرف جيدا انها لن تقبل… فكوب ماء ممكن، كسرة خبز صعب، كعكة صغيرة ومعها بركة لا مانع، لكن الولد!! لا، وكأنها تقول حتى ولو كان ذلك بعدل الله لكن عند الولد أنا اعترض.. لقد تناست انها قبل أياماً كانت قد سلمت بموت الولد وموتها جوعاً. كثيراً ما يأخذنا الله لاعماق حساسة وحيوية في حياتنا، ياخذنا عند الغالي والثمين، عند امور كثيراً ما نخرجها خارج نطاق العطاء والتقدمة،  ويسألنا السؤال مرة أخرى "هل ستعطني ما أطلبه؟" ويضيف "هل مازلت تثق فيّ كما اظهرت تجاوبك وثقتك وسخائك وطاعتك في الامور الصغيرة؟ هل تشعر انه بإمكاني ان إملاء الفراغ؟" والسؤال المهم "هل تعلمت نتيجة الطاعة من اختبارات الماضي؟" لقد استخدم الله إيليا وعادت روح الولد فيه ولم تفقده امه.
هنا الدرس... اذا رجعت بضع خطوات للخلف سترى الصورة الكبرى، ستعرف ان الرب في كل المواقف لم يأخذ منها شيئاً بل في كل مرة يأخذها هي في عمق جديد من الاختبار، النقطة المحورية هنا ان الله لا يأخذ منا بل يأخذنا نحن لأعماق جديدة من البركة والمجد والنصرة والعشرة والمحبة، هناك يكشف لنا عن ذاته في أبعاد جديدة، هناك سنعرف انه لم يُخطئ، لم يقسو ولم يكسر إلا لما فيه بركتنا وصالحنا، كما انه لم يجرح إلا ليعصب ويطهر ويداوي تشوهات وعلل زرعتها وأصلتها الخطية والعالم والجسد فينا. راجع قصة المرأة التي كانت تعيش في الخطية وطلب منها المسيح ان يشرب، لم يقل الكتاب انه شرب ولكنه أعطاها ماء الحياة وصنع منها اسرع مرسلة في التاريخ.
هل تستأمن الله على حياتك وبيتك وما لك؟ أم انك تختار من بين عطاياه ما سوف تقدمه له؟ لو طلب منك الله ان تُعطي من إعوازك هل ستفعل؟ ان طلب منك ان تُقدم العزيز والغالي والثمين، هل سترضى وتقبل؟ هل ستدرك البعد الكلي للصورة؟ أم انك ستقع فريسة المشاعر والمنطق والعقل والشفقة على النفس وغيرها من الأحاسيس التي تُفقدنا ما لم ولن نعوضه؟ اعتقد إذا ترسخ هذا الفكر فينا سيتغير الكثير من ردود افعالنا وتأثيرها علينا تجاه معاملات الله في صورتها الكلية.



Monday, May 13, 2013

كيف يقدر اب ان يقف هذا الموقف ويقول هذه الكلمات؟


ببساطة شديدة، إذا عاش هذا الأب حياته وأولاده هم محورها لسقط اليوم بجوار ابنه ميتاً. او على الأقل لفقد صوابه واختل عقله. هذا حال من نسمع أنه عاش لأولاده في ظرفٍ يشطُرُ القلب والعقل مثل هذا… نعم فمع انه اب صاحب رسالة تممها بالأمس بإمتياز في فلذة كبده ولكن لم يكن ابنه هو ما يعيش له. آضف الى ذلك النضج النادر، فالأب يعرف ان ابنه ليس ملكه ولا صناعته، فقد رأى الله يسترد وديعته بعد افضل استثمار واكبر فائدة في أقل وقت.
إن الدكتور محب نصيف قد اتخذ قراراً مسبقاً ان يعيش لرسالة أثمن من أولاده، عاش لشخص لا يموت ولم يقدر الموت ان يُمسك به… لقد تعلق بمن لا يُمكن ان يُؤخذ منه، وأثق أنه سيكمل خدمته بأكثر قوّة بعد هذا الجرح النافذ. اتخيل - كحالنا جميعاً - أن سيناريوهات الحياة بما فيها ما قد حدث بالأمس قد دار في مُخيلته قبلاً ولكنه اتخذ قراره وقتها بأن يضع إسحاقه على المذبح. وإن كان إبراهيم لم يسمح له الرب بذبح الولد لقصدٍ، إلا انه سمح ان يصل باخونا لتوديع ابنه لقصدٍ أيضاً، وفي كليهما لم يتخلى الرب عن صفة من صفاته كما أنه لم يُنقص صفة لحساب أخرى…
لقد أعده الله لهذا اليوم، أعده ليقف بكل قوة امام نعش ابنه ينطق بهذه الكلمات في الوقت الذي انعقد لسان كل إنسان آخر. نعم وقف يصرخ لا صراخ وعويل الذين لا رجاء لهم، ولكنه صرخ ليستفيق كل إنسان ويعتبر الدرس. وان كنت تراه وكانه يقتنص النظرات على صورة ابنه وكأنه يملاء عيناه منها إلا ان المشهد الذي يملأ قلبه هو يوم اللقاء القريب وليس يوم الفراق الرهيب. 
وان بكى ماركو بالأمس الآلاف من البشر ليودعوه، لكنه مع شريكة حياته قد بكيا قبلاً لابنهما منذ ولادته - او ربما قبلها - ليعرف الرب فيضمنا أبديته، خوفاً واعتباراً لهذا اليوم، وها هما اليوم وان كانت دموع الفراق تملأ عيونهم الا ان قلبيهما يطفر فرحاً بالوديعة التي قدماها اليوم للسماء في هذا المحفل المهيب والمشرف بعد رسالة قصيرة تممها الابن في حياته والتي ظهرت تفاصيلها جلية اليوم في رقاده.

Sunday, May 12, 2013

اسئلة أثناء التجارب…

اسئلة أثناء التجارب…
لماذا نحن؟ أو لماذا نحن ثانيتاً؟ وقد يسأل بعضنا هل الله خلقنا فئران تجارب؟ هل نحن لُعبة الله كي ما يفعل بنا ما يشاء دون اكتراث بالامنا واوجاعنا وكسرة وحرقة قلوبنا؟ هل الله عادل؟ هل خُلقنا لنُذل؟ هل يستمتع الله بضغطتنا وعصرنا في التجربة؟ أما يبالي الله بمشاعرنا ودموعنا؟ هل اوجدنا الله ليسحقنا كي ما يتمجد هو؟ هل الله قد تركنا للدنيا كي ما تلطمنا بامواجها كما تشاء، وهو في سماه يستمتع بملائكته؟ هل مازال الله قادر ومسيطر على المشهد أم ان الذمام قد انفلت من يده؟ هل يضربنا الله بعصا من حديد كي ما نعبده قهراً؟ هل نحن ارض المعركة التي بين الله وإبليس؟ الا يقدر الله ان يحقق مقاصده بدون كل هذا الألم والخسارة؟ لماذا الآن؟ هل يستمتع الله بالمنح أم بالمنع؟ بالأخذ أم بالعطاء؟ هل الله حقيقة؟ ها نحن قد بعنا كل شئ وتبعناك فكيف تقسو علينا هكذا؟ الاتبالي بقلب الأم؟ الم تبكيك أمك عندما كنت على الأرض؟ أمامك كل هؤلاء الأشرار الذين يستحقون الموت البطئ لماذا تأخذ اتباعك بهذه السرعة؟

اطنان من الاسئلة داخل كل منا وتبقى إجابة واحدة وحيدة ان الله "كامل" وكلمة "كامل" هذه تحوي انه كامل المجد ايضاً، اي انه لا ينقصه المجد الذي نُمجده به نحن القاصرين الخطاة اثناء التجارب ولكنه يسمح لنا في كماله ان نتمجد من خلال مجده، فهو يشركنا بلمحات من الالم ليغمرنا بمجد يفوق كل عقل من حيث الكمية والكيفية والاستمرارية… لِأَنَّ خِفَّةَ ضِيقَتِنَا ٱلْوَقْتِيَّةَ تُنْشِئُ لَنَا أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ ثِقَلَ مَجْدٍ أَبَدِيًّا .  وَنَحْنُ غَيْرُ نَاظِرِينَ إِلَى ٱلْأَشْيَاءِ ٱلَّتِي تُرَى، بَلْ إِلَى ٱلَّتِي لَا تُرَى . لِأَنَّ ٱلَّتِي تُرَى وَقْتِيَّةٌ، وَأَمَّا ٱلَّتِي لَا تُرَى فَأَبَدِيَّةٌ. (كُورِنْثُوسَ ٱلثَّانِيةُ 4:17, 18)
اضف الى ذلك ان الله قد وهبنا ابنه فأي شيء يمنعه عنا؟ : "اَلَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ٱبْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لِأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ، كَيْفَ لَا يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟ (رِسَالَةُ بُولُسَ ٱلرَّسُولِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ 8:32)
وهو الذي تألم مجرباً كي ما يقدر ان يعين المُجربين من واقع التجربة… لذا مازلنا قادرين ان نقول من القلب انه صالح وكامل الصلاح، ومحب وكامل المحبة، وحنّان وكامل الحنان، ورؤوف وكامل الرأفة، وحكيم وكامل الحكمة، وقدير وكامل القدرة، ورحيم وكامل الرحمة هو هو امس واليوم والى الأبد…

Friday, May 3, 2013

إذا أردت أن تعرف لمحة عن قوة وقدرة ومحبة المسيح فاجمع كل خطية وشر وضلال وكل فساد وبغضة ومعصية وكل خداع وقهر وقتل صنعه كل إنسان من يوم ميلاده وحتى آخر نفس له بوعي أو بدون في كل العصور من كل الأجناس والأديان في جميع أرجاء المسكونة وأعلم ان المسيح قد دفع ثمنها وسدد حسابها جميعاً وكاملاً في ثلاث ساعات فقط